صاحب محمد حسين نصار

288

الأجل في الفقه الاسلامي

والحقوق المؤجّلة في سبيل ألّا تضيع حقوق الناس ، والمهمّ فيها هو الأداء ، والالتزام بالأداء سواء أكان مديناً أصيلًا أم كفيلًا ، ولبيان أبرز المباحث التي يَردها الأجل في الكفالة ستنتظم الدراسة على أربعة مقاصد : المقصد الأول : أنواع الكفالة باعتبار الأجل يَرد الأجل على عقد الكفالة ، وذلك بقصد ضمان وتكفّل الدَيون والحقوق المؤجّلة وتوثيقها ، فقد يكون الضمان والتكفّل من ناحية الأجل موافقاً لأجل المدين منه ما كان أقرب من الأجل المضروب - المحدّد - وأخيراً ما كان الأجل فيه أبعد من الأجل المحدّد ، لذا تنقسم الكفالة باعتبار وجود الأجل وعدمه إلى ثلاثة أنواع كما يأتي : النوع الأول : الكفالة المطلقة وهي : الكفالة التي لم يدخلها التعجيل والتأجيل ، وكذلك التنجيم ( التقسيط ) وفي هذا النوع من الكفالة ينتقل الدَين الذي بذمّة المدين إلى ذمّة الكفيل بنفس الأجل الذي اتّفقا عليه ، والتي من جرائها وجب الدَين في ذمّة الأصيل ، فإن كان حالًاّ في حقّ الأصيل فإنّه كذلك يثبت في ذمّة الكفيل ، ومن الواضح أنّ هذا النوع من الكفالة هو الأكثر تداولًا ، بل إنّه أوسع الأنواع انتشاراً ، بحيث إذا عقد الطرفان كفالة فإنّ المراد منها هذا النوع ، الذي قُصد منه توثيق الديون وضمان الحقوق ، دون تعجيل أو تأجيل وتقسيط في الموعد . وقد أجمع الفقهاء « 1 » على جواز الكفالة المطلقة ؛ لأنّ الكفيل أوجب المعروف على نفسه ، ومَن أوجب المعروف على نفسه لزمه كما يقول مالك « 2 » ؛ ولأنّ الضمان لا ينافيه الغرر ؛ لأنّه ليس معاوضة ، كما صرّح بذلك الجبعي العاملي من الإمامية « 3 » ،

--> ( 1 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 90 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 544 ، مفتاح الكرامة 5 : 426 ، الروض النضير 3 : 405 - 406 ، المحلّى بالآثار 8 : 119 . ( 2 ) . المنتقى 6 : 83 ، ( ومن الفقهاء مَن يرى عدم وجوب المعروف إذا الزم الإنسان له نفسه ؛ لأنّ المعروف‌إحسان ، واللَّه يقول : ما على المحسنين من سبيل ) وهو قول الشافعي . ( 3 ) . الروضة البهية 1 : 363 ، الغرر : 555 .